أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

رواية ظل الإمبراطورية – الفصل الرابع: الصورة القديمة








انطلقت سيارة ليان بعيدًا عن مستشفى النور، فيما كانت ألسنة النار ترتفع خلفهما وتصبغ السماء بلون برتقالي مخيف. جلس آدم إلى جانبها ممسكًا بهاتفه، يعيد في رأسه كلمات يزن: «أمي اختفت... وتركوا رسالة تحمل اسمك».

لم يتبادلا كلمة واحدة طوال الطريق. كان السجل القديم محفوظًا داخل حقيبة ليان، أما الرسالة التي وصلت إليها من الرقم المجهول فبقيت مضيئة على شاشة هاتفها، كأن صاحبها يجلس معهما في السيارة ويراقب صمتهما.

عند بوابة القصر، كانت سيارات الحراسة تتحرك في كل اتجاه. وقف نادر في الساحة يصدر أوامره للرجال، بينما كان يزن ينتظر قرب الباب الرئيسي بوجه متوتر وملابس غير مرتبة، وقد بدا لأول مرة أقل شبهًا بالوريث المتحكم وأكثر شبهًا بابن خائف.

ما إن نزل آدم حتى تقدم يزن نحوه.

«أين الملف رقم ثمانية عشر؟»

رفعت ليان حقيبتها قليلًا وقالت: «لدينا سجل الولادات، لا الملف الأصلي. وشخص حاول إحراقه ونحن في الداخل.»

نظر يزن إلى آدم بحدة. «أمي اختفت في الوقت نفسه الذي ذهبت فيه أنت إلى المستشفى. والخاطف يطلب الملف منك أنت.»

أجابه آدم ببرود متعب: «لو كنت أعرف مكانه لما عدت إلى هنا لأسمع اتهاماتك. أرني الرسالة.»

الغرفة المفتوحة

صعدوا إلى غرفة هدى. لم تكن هناك آثار مقاومة واضحة. النافذة المطلة على الحديقة كانت مفتوحة، والستارة البيضاء تتحرك مع الهواء. على السرير وُضعت صورة قديمة، وتحتها ورقة كتب عليها بحبر أسود:

أعيدوا الملف رقم 18، وسنعيد أم الطفل رقم 17.

التقط آدم الصورة بحذر. كانت قديمة ومصفرة، يظهر فيها ممر مستشفى، وممرضة تحمل طفلًا ملفوفًا ببطانية، فيما تقف امرأة أخرى أمام عربة صغيرة فيها رضيع ثانٍ. لم تكن الوجوه واضحة تمامًا، لكن السوارين المعدنيين على معصمي الطفلين ظهرا بوضوح: سبعة عشر وثمانية عشر.

قالت ريم: «هذه ليست الصورة التي وصفتها هدى. قالت إن الصورة التي وجدتها قديمًا كانت لطفل واحد فقط.»

اقتربت ليان منها، ثم أخرجت هاتفها وصورتها من عدة زوايا. «انظروا إلى المرآة خلف الممرضة.»

ظهر في انعكاس المرآة رجل يقف قرب الباب. لم يكن وجهه كاملًا، لكن نصفه الأيسر كان واضحًا، وكذلك خاتم عريض في يده.

تجمدت ريم لحظة، ثم أخفت ارتباكها بسرعة.

لاحظ آدم ذلك. «أنت تعرفينه.»

قالت ريم: «الصورة مشوشة.»

«لكنك تغيرتِ عندما رأيته.»

تدخل يزن: «ليس وقت استجواب ريم.»

أعاد آدم الصورة إلى الضوء. «الخاتم يحمل حرفًا.»

كبرت ليان الصورة على هاتفها، فظهر نقش صغير يشبه حرف الفاء.

قال نادر: «هناك أشخاص كثيرون تبدأ أسماؤهم بحرف الفاء.»

جاء صوت من خلفهم: «ومنهم أنا.»

التفت الجميع، فوجدوا رجلًا في أواخر الخمسينات يقف عند باب الغرفة. كان أنيقًا، شعره رمادي، وملامحه هادئة على نحو لا يناسب الفوضى المحيطة به.

قال يزن: «عمي فارس... لماذا عدت؟»

دخل فارس الراوي الغرفة ببطء. «اتصل بي نادر وقال إن هدى اختفت. هل كنت تتوقع أن أبقى في الخارج؟»

الرجل في المرآة

نظر آدم إلى يد فارس. كان يرتدي خاتمًا فضيًا عريضًا يحمل نقشًا قديمًا للعائلة، وفي وسطه حرف الفاء.

رفع فارس عينيه إلى الصورة، ثم ابتسم ابتسامة باهتة. «أرى أن الماضي قرر العودة دفعة واحدة.»

سألته ليان: «هل أنت الرجل الظاهر في المرآة؟»

أجاب بلا تردد: «كنت في المستشفى تلك الليلة. كل أفراد العائلة كانوا هناك تقريبًا.»

قال آدم: «هدى قالت إن الولادة كانت سرية.»

«سرية عن الصحافة، لا عن أخي.»

اقترب يزن من عمه. «هل كنت تعرف أن الطفل الثاني عاش؟»

خفض فارس نظره كأنه يختار كلماته. «كنت أعرف أن سليم يشك في ذلك. لكنه لم يثق بي بما يكفي ليخبرني بالحقيقة.»

سألته ريم: «وماذا عن الصندوق رقم سبعة عشر؟»

هز رأسه. «سمعت به بعد موت سليم فقط.»

قال آدم: «إجاباتك جاهزة جدًا.»

تغيرت ابتسامة فارس قليلًا. «وأنت أسئلتك كثيرة جدًا بالنسبة إلى شخص دخل هذا البيت منذ ساعات.»

تدخل نادر وأعلن أن كاميرا الحديقة التقطت سيارة سوداء قرب السور الخلفي قبل اختفاء هدى. لوحة السيارة لم تظهر، لكن أحد المصابيح الخلفية كان مكسورًا.

تبادل آدم وليان نظرة سريعة. كانت السيارة نفسها التي غادرت مستشفى النور.

خيط داخل الصورة

نقلت ليان الصورة إلى حاسوب ريم، وبدأت بتحسين الإضاءة. ظهر خلف الرجل في المرآة باب يحمل لوحة صغيرة كتب عليها: «غرفة الحفظ البارد – 3».

قالت ليان: «لم يكن الرجل يقف في قسم الولادة. هذه الصورة التُقطت قرب المشرحة القديمة.»

سألت ريم: «لماذا تُنقل طفلان إلى هناك؟»

أجاب آدم: «ربما لم يكونا يُنقلان. ربما كانت الصورة بعد إخراجهما من مكان آخر.»

كبرت ليان الزاوية السفلية، فظهر نصف لوحة سيارة خلف الباب الزجاجي، وأربعة أرقام فقط: 1، 9، 9، 9.

قال نادر: «قد تكون سنة، لا لوحة سيارة.»

لكن آدم لاحظ شيئًا آخر: في يد الممرضة ورقة مطوية كُتب عليها اسم «نجوى».

قال: «نجوى منصور. الممرضة التي كانت تتلقى المال من سليم.»

أخرجت ليان هاتفها وبدأت تبحث في سجل قديم كانت قد جمعته خلال تحقيقها. بعد دقائق، وجدت عنوانًا مرتبطًا باسم امرأة تدعى نوال منصور في مدينة ساحلية صغيرة. تاريخ الميلاد قريب، واسم الأم مطابق.

قالت: «ربما غيرت اسمها من نجوى إلى نوال.»

سأل يزن: «هل لديك عنوان؟»

أومأت. «عنوان قديم، لكنه أفضل من لا شيء.»

رسالة من هدى

رن هاتف آدم فجأة. كان الرقم مخفيًا. ضغط زر الإجابة ووضع الهاتف على مكبر الصوت.

جاء صوت هدى متقطعًا، كأنها تتحدث من مكان مغلق.

«آدم... لا تعطهم السجل.»

اقترب يزن من الهاتف. «أمي! أين أنتِ؟»

لم تجبه. واصلت مخاطبة آدم: «ابحث عن الساعة الزرقاء... نجوى تعرف... لا تثق بالرجل الذي—»

انقطع صوتها، ثم جاء صوت رجل مشوه إلكترونيًا:

لديكم حتى منتصف الليل غدًا. الملف مقابل المرأة.

أُغلق الخط.

حاول نادر تتبع الاتصال، لكنه أكد أنه مر عبر عدة شبكات ولم يحدد سوى نطاق واسع قرب الميناء القديم.

قال يزن: «سنذهب إلى العنوان الآن.»

اعترض نادر: «قد يكون فخًا.»

أجابه آدم: «هو فخ بالتأكيد. لكن هدى تركت لنا اسم نجوى قبل أن يُقطع الاتصال.»

نظر فارس إلى الصورة مرة أخرى، ثم قال بهدوء: «الساعة الزرقاء لم تكن مكانًا. كانت اسم فندق قديم قرب الميناء.»

التفت إليه الجميع.

أضاف: «سليم كان يلتقي هناك بأشخاص لا يريد أن تراهم العائلة.»

قالت ليان: «ومنهم نجوى؟»

لم يجب فارس.

حين خرج من الغرفة، ظل آدم يراقب الخاتم في يده. لم يكن يملك دليلًا على شيء، لكن الرجل في المرآة والرجل الذي وقف أمامه كانا متشابهين أكثر مما أراد فارس الاعتراف به.

عاد آدم إلى الصورة، ثم لاحظ في حافتها الخلفية أثر كتابة باهتة. قلبها، فظهرت جملة قصيرة بخط سليم:

لا تبحثوا عن الطفل في القصر. ابحثوا عمّن صنع له اسمًا جديدًا.

وفي أسفل الجملة، كان هناك رمز ساعة صغيرة مطلية بالأزرق.


نهاية الفصل الرابع.

في الفصل الخامس من رواية ظل الإمبراطورية، يتجه آدم وليان ويزن إلى فندق الساعة الزرقاء، لكنهم يكتشفون أن الخاطف ترك لهم تسجيلًا يكشف أن اختفاء هدى ليس سوى بداية خطة أكبر.

الفصل القادم:

الصوت في الهاتف

تعليقات